السيد جعفر مرتضى العاملي

74

صراع الحرية في عصر المفيد

وقال ابن تغري بردى : « كان ضالاً مضلاً » ( 1 ) . وأصرح من ذلك كله قول الخطيب : « كان من أحد أئمة الضلال ، هلك به خلق من الناس ، إلى أن أراح الله المسلمين منه » ( 2 ) . وقال ابن النديم : « شاهدته ، فرأيته بارعاً » ( 3 ) . وقال غيره : « له على كل إمام منة » ( 4 ) . وقال ابن كثير : « كان مجلسه يحضره خلق كثير من العلماء من سائر الطوائف » ( 5 ) . ويكفي لمعرفة مدى تأثير المفيد : أن نقرأ ما يذكرونه من أن عبيد الله بن عبد الله بن الحسين الخفائي ، المعروف بان النقيب قد سجد لله شكراً و « جلس للتهنئة لما مات ابن المعلم شيخ الرافضة ، وقال : ما أبالي أي وقت مت بعد أن شاهدت موت ابن المعلم » ( 6 ) . وكان يوم وفاته يوماً لم ير أعظم منه ، من كثرة الناس للصلاة عليه ، وكثرة البكاء من المخالف له ، ومن المؤالف ( 7 ) . امتلأت البلاد رفضاً وسباً : وبعد ، أن من يقرأ كلام ابن كثير الآنف الذكر ، وغيره قد يتصور : أن

--> ( 1 ) النجوم الزاهرة ج 4 ص 258 . ( 2 ) تاريخ بغداد ج 3 ص 231 ، ولسان الميزان ج 5 ص 368 . ( 3 ) الفهرست لابن النديم ص 226 . ( 4 ) لسان الميزان ج 5 ص 368 . ( 5 ) البداية والنهاية ج 12 ص 15 ، وروضات الجنات ج 6 ص 161 . ( 6 ) تاريخ بغداد ج 10 ص 382 ، وقاموس الرجال ج 8 ص 367 ، وروضات الجنات ج 6 ص 161 عن مجالس المؤمنين ، والنجوم الزاهرة ج 4 ص 261 ، والبداية والنهاية ج 12 ص 18 ، - والمنتظم ج 8 ص 18 . ( 7 ) تنقيح المقال ج 3 ص 180 ، وقاموس الرجال ج 2 ص 364 .